السيد الخوئي
33
غاية المأمول
بل الأقوال فيه أربعة : كون العبرة بالمعصية الواقعيّة ، أو الاعتقاديّة ، أو إحداهما ، أو بهما معا ، كما هو الظاهر ، إذ المعصية المأخوذة في الأخبار لا تصدق إلّا على الواقع الواصل . وإن كان الضرر ذهاب مال - كما في الكمارك - فالقطع به لا يقتضي حرمة السفر فضلا عن الظنّ ) « 1 » . والإثم في الثاني من جهة أنّ موضوعه خوف الفوات الحاصل مع قيام الظنّ على ضيق الوقت ، فلا ربط لهما بالتجرّي أصلا ، فافهم . ( وإن شئت فقل : إنّ احتمال الضيق يقتضي أيضا المبادرة ، لأنّ الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني . ودعوى الإثم لو ترك وانكشف حينئذ سعة الوقت ممنوعة أشدّ المنع ) « 2 » . الثالث : أنّه ربّما يستدلّ على حرمة الفعل المتجرّى به شرعا بما دلّ على أنّ الناس يعاملون بنيّاتهم وأنّ لكلّ امرئ ما نوى ، بتقريب أنّها دالّة على حرمة نيّة المعصية ، فيعارضها ما دلّ على العفو عن نيّة السوء وأنّها لا تكتب ، فيجمع بينها بحمل الأخبار الدالّة على التحريم والعقاب على ما إذا شرع بعد نيّته بمقدّمات العمل المحرّم ، وحمل ما دلّ على العفو على ما إذا لم يشرع في مقدّمات العمل المحرّم ، فينتج الجمع حرمة ما اشتغل المكلّف بمقدّماته ، والمتجرّي المفروض أنّه اشتغل بالمقدّمات وأتى بذي المقدّمة أيضا فيكون محرّما « 3 » . والجواب أوّلا : أنّ هذا الجمع جمع تبرّعي لا شاهد له فهو غير مقبول ، بل ينبغي الجمع بينها بحمل الأولى - وهي ما دلّت على العقاب - على ما إذا لم يرتدع من نفسه بل ارتدع بأمر خارجي قسرا عليه ، وحمل الثانية وهي ما دلّت على العفو على ما إذا ارتدع بنفسه . وشاهد هذا الجمع هو الخبر المرويّ عن النبيّ في الرجلين يقتتلان
--> ( 1 و 2 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة . ( 3 ) انظر القواعد والفوائد 1 : 107 ، والفرائد 1 : 48 - 50 .